الشيخ محمد علي طه الدرة

361

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : وَنَجِّنا : ( نجنا ) : فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، و ( نا ) : مفعول به . بِرَحْمَتِكَ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة . مِنَ الْقَوْمِ : متعلقان بالفعل : ( نجنا ) . الْكافِرِينَ : صفة القوم مجرور . . . إلخ ، وجملة : وَنَجِّنا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول أيضا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 87 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) الشرح : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا : اتخذا : يقال : بوأت زيدا مكانا ، وبوأت لزيد مكانا ، فالأول بمعنى : أنزلت زيدا مكانا ، والثاني بمعنى : اتخذت لزيد مكانا ، والمبوأ : المنزل الملزوم ، ومنه : بوأه اللّه منزلا ، أي : ألزمه إياه ، وأسكنه فيه ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وانظر : تُبَوِّئُ في الآية رقم [ 121 ] ( آل عمران ) و بَوَّأْنا في الآية رقم [ 26 ] من سورة ( الحج ) ، و تَبَوَّؤُا في الآية رقم [ 9 ] من سورة ( الحشر ) ، و [ 93 ] الآتية ، والآية رقم [ 73 ] من سورة ( الأعراف ) . لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً : يسكنون فيها ، أو يتعبدون فيها ، قال كثير من المفسرين : كان بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم ومعابدهم ، وكانت ظاهرة ، فلما أرسل اللّه موسى إلى فرعون ، أمر بمعابدهم فخرجت ، ومنعوا الصلاة فيها . وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي : مصلى تصلون فيها مختفين من كيد فرعون وملئه لتأمنوا على أنفسكم ، فأمروا بالصبر واتخاذ المعابد في البيوت ، والمداومة على الصلاة ، والدعاء إلى أن ينجز اللّه وعده ، وهو المراد بقوله تعالى : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا . . . إلخ الآية رقم [ 128 ] - من سورة ( الأعراف ) - وقيل : المعنى : اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا ، وقيل : المعنى اجعلوا مساجدكم إلى القبلة ، أي : إلى بيت المقدس ، وقيل : الكعبة ، والأول أولى بالاعتبار . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ : أدوها كاملة في تلك البيوت . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ : قيل : الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأظهر : أنه لموسى عليه السّلام ، أي : بشر بني إسرائيل بأن اللّه سيظهرهم على عدوهم ، وقد حقق اللّه ما وعد به ، وهو يشمل كل مؤمن إلى يوم القيامة . قال البيضاوي رحمه اللّه تعالى : وإنما ثنى الضمير أولا ؛ لأن التبوأ للقوم ، واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ، ثم جمع ؛ لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها مما ينبغي أن يفعله كل أحد ، ثم وحد ؛ لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشريعة . انتهى .